أبو علي سينا

157

أمراض العين وعلاجاتها

ذلك ، وهو أن الجليدية تشتد حركتها عند تبصر ما بعد « 1 » ، وذلك مما يرقق الروح الغليظ المستكنّ فيها ، ويحلل الروح خصوصا القليل . وتحقيق الصّواب من القولين إلى الحكماء دون الأطباء . وأما تعرف ذلك من حال الطبقات أو الرطوبات الغائرة ، فمما يصعب إذا لم يكن شيء آخر غيرها ، ولكن قد يفزع إلى حال لون الطبقات وحال انتفاخها وتمددها أو تحشفها وذبولها وحال صغر العين لصغرها ، وحال ما يترقرق عليها من رطوبة ، ويتخيل من شبه قوس قزح « 2 » ، أو يرى فيها من يبوسة . والكدورة التي تشاهد من خارج ويكاد لا يبصر معها إنسان العين ، وهو صورة الناظر فيها ، ربما دلّت على حال القرنية ، وربما دلّت على حال البيضية . وصاحبها يرى دائما بين عينيه كالضباب ، فإن رؤيت الكدورة بحذاء الثقبة فقط ، ولم يكن سائر أجزاء القرنية كدرا ، دلّ على أن الكدورة في البيضية ، وأنها غير صافية . وإن عمّت الكدورة أجزاء القرنية لم يشك أنها في القرنية ، وبقي الشك أنها هل هي كذلك في البيضية أم لا . وقد يعرض للبيضية يبس ، وربما عرض من ذلك اليبس أن اجتمع بعض أجزائه « 3 » ، فلم يشفّ فرأى حذاءه كوة أو كوى « 4 » ، وربما كان ذلك لآثار بثور في القرنية خفية تخيّل خيالات ، فربما غلظ فيها ويظن أنها خيالات الماء ، ولا يكون .

--> ( 1 ) نظرية لا زالت مقبولة إلى يومنا هذا ، إذ أن المطابقة تؤدي إلى زيادة القطر الأمامي الخلفي للعدسة . ( 2 ) يرى القوس قزح في حالة الإصابة بوذمة القرنية الحادة ، وغالبا ما تكون من زرق حاد احتقاني مغلق الزاوية Acute Angle Closure Glaucoma . ( 3 ) في الأصل : إزائه . ( 4 ) كوى : جمع كوة وهي الطاقة في الجدار .